الربيع الخالد. . .
(إلى جيش النصر الظافر. . . في فلسطين)
للأستاذ أحمد أحمد العجمي
ليس الربيع لنا دوحاً وأنهاراً … ولا غناء وأنداء وأزهارا
ولا رُبى مرحات الأيك وارفة … كجنة الخلد آصالا وأسحارا
ولا نسيما تحس الغيد نفحته … عطراً ولفحته في القلب إعصارا
ولا أهازيج أطيار تسيل كما … سال الندى عبقاً من كف آذارا
بل الربيع الموشى في مباهجه … روح الحياة بدا كما لنبع ثرارا!
روح تغلغل في الدنيا فبد لها … بالجدب خصباً وبالظلماء أنوارا
يرى على الأرض أشجاراً وأودية … وفي السموات أطيافاً وأطيارا
وإنما هو سر لا قرار له … وإن تبلج أزهاراً وأقمارا
أرى الربيع شباباً ضاحكاً نضراً … كالبحر مصطفقاً والنجم سيارا
فإن توارى شتاء فهو أجنحة … تهيم في الأرض إقبالاً وإدبارا
وتقتنيه الصحارى في بواطنها … تشكون صدىً ثار في أعماقها نارا
فيعتلي السحب يزجيها ويوسعها … رعداً وبرقاً فيهمي الغيث مدرارا!
وللطبيعة إحساس تحس به … نور الدجى وترى للجهر أسرارا
ليست زهور الروابي في خمائلها … إلا قلوباً وأسماعاً وأبصارا!
وللطبيعة أسرار يبوح بها … فم الربيع عشيات وأبكارا
تفيض بالبهجة الكبرى مواكبه … أُنسا وبشرا وأضواء وأعطارا
منذ يراه ربيعاً واحداً ألقاً … وقد تعدد أطواراً وأوطارا؟
لكل نفس ربيع في قرارتها … رأته رأياً ولم تبصره إبصارا!
والعين لا تبصر الأكوان حالية … إلا بنفس ترى الأوكار أفكارا!
ورب ذي بصر أعمى البصيرة لا … يرى بشائر حسن هز (بشارا)
إذا رأى الشمس والأقمار سافرة … فقد رأى حجباً شتى وأستارا
وأنت يا فتنة للقلب آسرة … يا روضة من رياض الخلد معطارا