ليالي الحصاد
للأستاذ إبراهيم محمد نجا
يا ليالي الحصاد ما أنت إلا … بهجة العمر يا ليالي الحصاد
فيك دنيا من الجمال تجلت … لقلوب إلى الجمال صواد
الضياء الذي يرقرقه البد … ر فيجري على الربى والوهاد
والحقوق التي تهز فؤادي … رقة في نباتها المياد
وتراءى سنابل القمح فيها … كعذارى يمسن في الأبراد
كل عذراء في بهى صباها … تتهادى مع السنا المتهادى
والنسيم الذي يمر على القمـ … ح رقيقاً كخطرة في فؤادي
أو كهمس الصباح في أذن الكو … ن لينجاب عنه طيف الرقاد
أو كشدو الطيور في رونق الفجـ … ر، وفي بهجة الربيع الشادي
أو كصوت الأوتار إذ لمستها … في حنان أنامل العواد
والحديث الشهي، والسمر الممـ … تع بين الأتراب والأنداد
والعذارى التي فقدت صوابي … في هواها، وضاع مني رشادي
ألعذاري التي تحوم عليها … أخيلاتي في صحوتي ورقادي
ألعذاري التي تضم إليها … حزم القمح في هوى واتئاد
وتغنى بأغنيات شباب … عاش رهن الأغلال والأصفاد
كل أنشودة تصور قلبها … مستهاما بحاضر أو باد
كل أنشودة تذيع نداء … وهتافا برغبة ومراد
لفظها هزة الصدور، ومعنا … ها خفوق القلوب والأكباد
وصداها يرن في كل قلب … وهو في الأفق رائح أو غاد
يا عذارى الحقول أسعدن قلبي … برقيق الغناء والإنشاد
علني أستعيد ذكرى غرام … مر في العمر كالشعاع الهادي
كان أنسى، وكان روح شبابي، … ليته عاد بعد طول البعاد
يا عذارى الحقول يا منية الأر … واح بهذه الأعواد