من رمال المصيف
رسالة في قصيدة
(إلى التي خطرت كالشعاع، ثم عبرت بغير سلام أو وداع)
للأستاذ علي محمود طه
إذا أقبل الليلُ يا حَيرتي … تفقَّدتُ في الشط حوريَّتي
وُعدت كئيباً إلى غُرفتي … أراعي الكواكب من شرفتي
وأشعل بالوجد سيجارتي … فلا البدر حبَّب لي سهرتي
ولا البحر هدَّأ من ثورتي … وحيداً تسامرني فكرتي!
أأجلس يا بحر وحدي هنا … فأين من العين ذاك السَّنى
وأين من القلب تلك المنى … وأين مواعيدُ نادت بنا
وأين والمساءُ الذي ضمَّنا … لديك وأَلَّف ما بيننا
فيا ويح قلبي ماذا جَنى … ليحمل هذا الأسى والضنى!
خلا من محُياكِ هذا المصيف … وأقفر ذاك الندىُّ اللطيفُ
كأني به قد دهاه الخريف … فليس عليه خيالٌ مطيف
ذَوى بشرهُ فهو أفق كسيف … وبرٌّ حزينٌ وبحرٌ لهيف
ومْوج له أنةٌ أو وجيف … وريحٌ تنوح وليلٌ شفيف
غداً يا حبيبةُ عند المساءِ … ستسأل عنا نجوم السماءِ
ألم يضربا موعداً للقاءِ … على صخرة بين رمل وماءِ؟
أجل يا حبيبةَ هذا الضياءِ … ذهبنا وعُدنا بحكم القضاءِ!
غريبين نضرب عبر الفضاءِ … كأنا على جفوة أو تنائي
مددت إليك يد الواثق … فعادت بلذع جوي حارق
وأبعدتِ يا رحمة الخالق … فم الحبَّ عن نبعك الدافق
تعاليْ إلى روحي الوامق … تعالي إلى قلبي الخافق
تعالي على عهدك السابق … تعالي إلى إلفك العاشق!