بعد خمسة وعشرين عاماً:
سيد درويش
للأستاذ طاهر محمد أبو فاشا
دارت الكأس، وألتقى الندماء … وأعادت أيامها الصهباء
وصفا مجلس الشراب، وطابت … وصحا في عبيرها الإغراء
وبدت حولها المزاهر تشدو … ودعا الشرب سامر وغناء
وأستوى الضاربون فيها أفان … ين، وباتت على الغدير الظماء
الليالي والصفوة الندماء … وسقاة الملاحن القدماء
باكرتهم في موسم الفن فانثا … لوا كما يجمع الفراش الضياء
يا نداماي: هذه حان باخو … س، وهذي أنغامه العذراء
نبضات الأوتار فيها تراني … ل، وهمس الأعواد فيها دعاء
عصر الشعر كرمها من معاني … هـ، ودارت بها النغوم الوضاء
فإذا القوم بعد خمس وعشر … ين نشاوى - كعهدهم - أنضاء
رقصت في أعصابهم نشوة الفن … وللفن سورة وانتشاء
نغم عاجت، ولحن رَواء … وهوى ساكب، وطبع رخاء
وتصاوير للوجود كما لو … شفه الرسم، أو نحاه الشعراء
وتعابير عن معان دقاق … لم تحوم في جوها الشعراء
أنكرت عالم الفناء وضجت … في صداها الحياة والأحياء
صانع الخلد لا يموت وإن مد … ت عليه سجوفها الغبراء
هو في فنه مقيم كما ته … زأ بالريح القمة الشماء
شاعر ترجم الأحاسيس ألحا … ناً روتها الطبيعة الخرساء
ساخر يضحك اللحون، غضوب … تتلظى أنغامه الحمراء
علمته الأنسام كيف البكاء … وهدير الأمواج كيف الإباء
وعويل الرياح كيف التشكي … وعبير الورود كيف الغناء
رب لحن كأنه موكب الرع … د عتياً كأنه الكبرياء