من جحيم الواقع
البدر العاشق
للشيخ محمد رجب البيومي
(قصة عاشقين فرقت بينهما عوامل البيئة، وقسوة المجتمع،
ونكد الطالع)
أبصر البدرُ سناها يترامى … فغدا بالشمس صبّا مستهاما
عاشق ألقى الهوى في نفسه … ذلة أعرفها عند اليتامى
جن بالشمس ومن هذا الذي … لمح الشمس ولم يفتن هياما
ذو حياء لم يشاهد مثله … عند خود تلزم الخدر احتشاما
يتوارى إن بدت مستخذيا … فإذا ما أدبرت ألقى اللثاما
كم خطا بين الثريا ساهما … كمريض يشتكي داءُ عقاما
زحل يبكي له من رحمة … وسهيل يطلق الدمع سجاما
عجبي للبدر، أمسى وجهه … شاحب الطلعة لا يمحو الظلاما
نظرة يا ويلها من نظرة … ذاق من جرائها الموت الزؤاما
كم شكا للشمس ما قد شفه … من سقام، قاتل الله السقاما
وأنبرى يسألها في ذلة … كيف ترضين لمثلي أن يضاما
تاه ظني فيك يا شمس الضحى … أدلالاً غبت عنيّ أمْ خصاما
زهرتي أودى بها لفح النوى … فإلامَ الهجر يا شمس إلاما؟
آه لو تدرين نجوى مهجة … ترك البعد بقاياها حُطاما
كبدي تصرخ من أعماقها … إذ مضى العمر ولم تطفئ أواما
أي عيب ضائر تخشينَه … لوْ تفضّلت بإتياتي لماما
أحسد الزهر إذا طفت به … ساجي الطرف فداعبت الكماما
أحسد اليّم وقد غطيته … بسناً كان على الماء وساما
سرت في الأرض فأضحى وجهها … كثنايا الغيد نوراً وابتساماً