النيل والسودان
للأستاذ محمود غنيم
سائلاه أأنت نبعَ الجنان؟ … أم النحل أم رضاب الغواني!
أم رحيق طالت عليه الليالي … لم يعَّتق أمثاله في الزمان؟
يا نديمي إنما أنا صب … بابنة النيل لا ببنت الحان
أترعا من منابع النيل كأسي … واهتفا باسمهن ثم اسقياني
يا نديمي تلك ساعة صفو … سنحت فاختلستها من زماني
اسقياني سلافةُ عصرت من … قبل خلق الكرم في البستان
خمرة لم تطش بلب لبيب … شربها شعبة من الإيمان
عصر الناس كل خمر وخمري … عصرت كرمها يدُ الرحمن
سائلاه أبين عبره ماء … أم لجين وعنب رسائلان؟
شِيب آذيه فكان عقيقاً … وصفا فهو ذوب حب الجمان
وأطافت به الرياح رخاء … فهو حلم في خاطر الوسنان
وأطافت به الأعاصير هُوجا … فهو طيش الشباب في عنفوان
وسخا فهو حاتمي العطايا … وطغى فهو عارم الطغيان
واستوى فهو كالقدود اعتدالا … وتثنى تثنى الخيزران
وتلوى في سيرة أفعوانا … لا يمج السموم كالأفعوان
مثل صدر الحليم في الرحيب أوفى … ضيق صدر المدلل الغضبان
يرد الناس حضه أبد الده … ر يشتكى من النقصان
هو طِب الجسوم من كل داء … هو طهر لها من الأدران
كاد أن يغسل القلوب من الحق … د ويمحو كوامن الأضغان
شق مجراه وابتنى شاطئيه … بيديه مهندس الأكوان
أنا أهواه ما سقى يانع الرو … ض وما بل غلة الظمآن
أنا أهواه ما حييت فإن مت … فحوكوا من عشبه أكفاني
أيها النيل كم لبثت؟ ومن أيـ … ن تفجرت؟ ما درى الثقلان