الجمال النائم
للأديب محمد محمد علي السوداني
مّرْقد حفته أمال ظماء … رفت الفتنة فيه والصفاء
وتمشي في دمائي نشوة … حلوة الهمس وأحلاماً وِضاء
شاد في أعماق نفسي معبداً … أفرغت أسرارها فيه السماء
فاض منه الطهر وإستذرت به … مهج حيرى بها جاش الرجاء
سجد الدهر على أعتابه … خاشع السجدة مهموس الدعاء
رعشة الهيمان في محرابه … تفعم الدنيا نزوعاً وبكاء
كونه الصوفي روض حالم … ساحر النضرة نشوان الجواء
خالد البهجة فجرى الرؤى … في الربيع الطلق أو برد الشتاء
كله حسن وشوق ضارع … وأمان ظمئات ودعاء
وظلال رقصت أحلامها … تحت سوق الدوح رمز الكبرياء
وفراشات طراب نهلت … من رحيق الزهر صرفاً ما تشاء
قبست من لونه ألوانها … ونضت في حانة ثوب الرياء
فهي شَرب ممعن في غيه … وهي زهر طائر ملء الفضاء
خضرة المرج غناء عطر … في فم البلبل مشبوب الغناء
وهدير الماء شكوى عاشق … وحفيف الروح أنغام الوفاء
عالم كالوهم إلا أنه … عالم الحسن بأفق الشعراء
ترتمى فيه الأماني زورقاً … مشرق الطلعة جذاب الرواء
زفه اللحن إلى شط الهوى … فتهادى في عباب من ضياء
مرت الأحقاب في موكبه … تنهب المجداف نهباً في خفاء
قرت الظلماء في آفاقه … وتغشتها سيول من ذُكاء
لست تدري أصباح غارق … في شفوف الغيم أم ذاك المساء
أيها النائم رفقاً أننا … لهفة حيرا وأنضاء شقاء
ما لنا في الحسن إلا وحيه … ومجانيه لقوم سعداء