على هامش اللزوميات
إلى المعري
// لعل موتاً يريح الجسم من نصب … إن العناء بهذا العيش مقترنُ
(المعري)
للشاعر التونسي محمد الحليوي
أبا العلاء، أحقّاً أنتَ في دَعةٍ … من الُخطوب، وفي سِلمْ منَ الكُرب
هل في رُقاَدِك في بيتٍ تُقيم به … على الغضاضة، ما أغْنَى عن النَّصب
وهل طريق الرّدى زهراءُ مونقَةٌ … أم حفَّها الله بالوْيلات والحَرَب
وكيف كأسُ الرَّدى هل في ثمالتها … خَمْرٌ، وهل شربها أشهى منَ الضَّرَب
وما رأيتَ وراء القَبْر من عمهٍ … حارت عقُول الورى في سِره العَجَبِ
أبا العلاءِ، لقد حاولتَ مُجْتهداً … فكَّ الرُّموز، وكشفَ السرَّ عن كَثَبِ
فما رأيتَ سوى طخياَء حالكةٍ … وكنتَ تنظر خلف الباب من ثقب
واليومَ ها أنتَ لا بابٌ ولا حجبٌ … فقل لنا مَا وراَء الباب والُحُجبِ
ما علة الكون. . . ما سرُّ الوجود، وما … في هذه الأرض من صدقٍ ومن كذب
ما غايةُ الحيّ من دنيا يُقيم بها … وما يُراد بها من عَيْشه اللَّجب
والموتُ ما هو. . . هل جسر نمرُّ به … أم هُوَّ غايتنا من كلَّ ذا التَّعب!
هيَ الحقيقة تحكي ربةً ملكتْ … عرش الأُلْمبِ على الأرْباَبِ والرسُلِ
وجرّبتْ سحرَهاَ في الأرْض فافتَتَنَتْ … به الخليقةُ من فَسْلٍ ومن بَطل
خلفَ النّقاب بَدَتْ هَيْفَاَء ساحرةً … تبادل الصبَّ أفناناً من الغزل
أهلُ الصَّبابة في الأشواقِ ما برحوا … يَسْتَشْهدون ولا يحظَوْنَ بالقبَل
كم من قتيلٍ قَضى في حُبَّ ربّته … وكم رماه الهوى بالحادث الَجلَلِ
لكنَّ رَّبتَهُ ظْمأى إلى دمه … لا ترْتَوي الدهرَ من علٍ ومن نَهل
أبا العلاءِ، لقد راعتك نَضْرَتها … فهمتَ مفتتناً في حبّها الأزلي
وعشتَ رهنَ العمى والحبس في شظفٍ … تنهى لها كلَّ ما تأتيه من عمل