الأندلس الثانية
للأستاذ إبراهيم الوائلي
مواكب النصر ودنيا الظفر … كيف تلاشى الأمل المنتظر
أيستنيم الشرق مستخذيا … وفي زواياه يدب الخطر؟
بالأمس كنا نتحدى الورى … لما زحفنا زحفة واحدة
فاصطبغت بالدم تلك الذرى … نشهد أنا أمة خالدة
واليوم قد عادت بنا القهقرى … سياسة موتورة حاقدة
بالأمس كنا ونشيد الكفاح … أغنية نهفو لأسجاعها
قد رتلتها نبرات السلاح … فاهتزت الدنيا لإيقاعها
واليوم من قد حصبتها الرياح … عادت إلى تحقيق أطماعها
بالأمس كنا وصهيل الجياد … ترن في الآفاق أصداؤه
وحلم (صهيون) بأرض المعاد … طارت على الساحل أشلاؤه
واليوم عدنا وحديث الجهاد … طيف وفي (الرملة) أنباؤه
أبعد أن دوّت على (الغوطتين) … أيام غسان تناجي الهرم
وانتفض التأريخ في الرافدين … يبعث فينا سيرة المعتصم
نعود من تلك (تخفى حنين) … ولعنة التاريخ بين الأمم؟!
قالوا: أطل السيف من غمده … وعاودت (مكة) قرآنها
وانطلق التاريخ من مهده … يكتب للأمة عنوانها
فضاحك النيل ربى (نجده) … وصافحت بغداد عمانها
ثم انثنينا بعد ذاك الظفر … تخدعنا أحبولة الطامعين
وزمرة كنا فصرنا زمر … تعبث فينا حيل الماكرين
فأين يا أمتنا المستقر … إن نحن ضيعنا تراث السنين!
ما هكذا تبلغ آمالها=من جانبت خطتها الظافره
ففي غد تندب أوصالها … وقد أطنّتها اليد الغادره
يا من مشت تحمل أثقالها … ماذا وراء الخطوة الحائره