لئن فاته النصر فليهنه … بلاءٌ له، ما له من مزيد
هنيئاً له أقربُ الحُسنيين … إلى قلبه، وعُلى لن تبيد
تندت جفوني لهذا الدم … يسيل من البطن المرتمى
سقى تربَةً بالنجيع الصبيب … غريبٌ إلى أهلها ينتمى!
حبست دموعي وكفكفتها … وغنيت بالأرْوعِ المعْلِم
كمىُّ الوغى جسدٌ هامِدُ … ألا كم بكى عزمه قائدُ
صريعُ عُلى وأخو عمره … صريعُ هوى واجدٌ ساهِدُ
وما خرَّ إلا إلى سجدة … ولا كلَّ يوما له ساعدُ
غدا ينبِتُ العزَّ هذا الدَّمُ … وقد بلِيتْ تِلْكُم الأعظمُ
إذا الدم جاد الشباب به … فما يهنُ المجدُ أو يهرم
وقد جاد بالنفس جود السما … ح حين قضى نحبه يبسم
طواه الردى في ربيع الحياه … ولم يطْو نوراً له إذ طواه
سينسى اسمه الناس فيما نسوا … ويمضي وما جفَّ دمعُ النعاه
ولكنما شهداء العلى … على الدهر فينا النجوم الهداه
غدا فكْرةً في ضمير الزَّمن … تضوِّيُّ في ظلمات المِحنْ
يسير على ومضها المدلجون … وينشط من عزمهم ما وهن
ففيها الفداء وفيها العزاءُ … وفيها لكلِّ فؤادٍ سكن
محمود الخفيف