إلى جيش مصر الباسل
للأديب عبد الرحيم عثمان صارو
وقفت وحدك في الميدان تصطرع … وهو مت حولك الأعوان والشبع
فما وهنت ولا كانت جبابرة … بعزمة الجن في الهيجاء تدَّرع
ينفى اللهيب من الياقوت زائفه … والجوهر الحر في النيران يلتمع
لما دعتك (فلسطين) لنجدتها … وقد ألمَّ بها العدوان والفزع
نهضت تدافع عنها شر محترب … باغ سواعده (الدولار) والجشع
يغيث في حرمات الله مجترثاً … لم تنج منه محاريب ولا بيع
تنام عنه وعن آثامه دول … كبرى لها في حواشي نفعه نفع
لم يثن عزمك يا ابن الأمس ما جلبوا … ولم يُلنك من الأصقاع ما جمعوا
فكيف لو لم يعق ناشيك مغتصب … قد كان يكره أن يلقاك تتسع
حفزت همه من هبوا ومن نهضوا … وُصنت حومه من ناموا ومن هجموا
وقفت كالصخرة الشماء كم ذهبت … بصفحتيها رقاب الموج تنقطع
ملاحم المجد لم تشهد نواظرها … كصارم لك في الأهوال ينتزع
يُسقون منه الردى في كل عرك … ويدبرون وقد خانهم الخدع
سيُهزمون بما ماتوا وما اختلفوا … ويقهرون بما كادوا وما صنعوا
شتان ما بين مأجور وبين فتى … لله والحق والعلياء يندفع
يا صارم الروح عند الروح ما برحت … أنباء نصرك هن الزاد والمتع
ولهت شعري حتى كاد من وله … يختال في جنبات الطرس لو تسع
يا ليت لي ناي (هومير) وأرغنه … لرحت أشدو وراح الدهر يستمع
ما أعجز الشعر عن تصوير ما ذهبت … ضراغم لك بالأحداث تصطنع
بعثت سيرة أجداد لنا سلفوا … كأنهم بك قبل البعث قد رجعوا
أيبتغي الدهر منا فوق ما صنعت … كفاك، معجزة تجلى وتبتدع
لله، لا لبروق الغنم، صادقة … من الجهاد بها أقدمت تضطلع
قضية النيل لم يشغلك شاغلها … عن الوفاء بما ضنوا وما منعوا