قدم على عمر ﵁ جلده حداً آخر).
١٧ - وفي صفحة ٣٢ ذكر ابن قتيبة أبيات الأخطل في نديمه العباس بن عبد الله بن العباس التي أولها:
ولقد غدوت على التجار بِمُسْمِحٍ … هرَّت عواذله هرير الأكلب
فضل الكياس إذا تمشى لم يكن … عند الشراب بفاحش متقطب
مر الأستاذ على البيتين الأخيرين ولم يعقب؛ لأنه لم يدرك معناهما، ولو أدركه لأصلح ما فيهما من خطأ. وصواب البيت الأول منهما: (خُضِلُ الكِياس إذا تشتى) والخضل: الندي والكياس جمع كأس. وتشتى: أي دخل في الشتاء.
وصواب البيت الثاني (وإذا تُعُوِّرت الزجاجة) من التعاور وهو التعاور وهو التداول.
١٨ - ص٣٢ ذكر ابن قتيبة أن من المفضوحين بشرب الخمر (عبد الرحمن بن عبد الله الثقفي القاضي بالكوفة، فضح بمنادمة سعد بن هبار فقال حارثة بن بدر:
نهاره في قضايا غير عادلة … وليله في هوى سعد بن هبار
ما يسمع الناس أصواتاً لهم عرضت … إلا دويا دويّ النحل في الغار
فأصبح القوم إطلاقاً أضربهم … حث المطي وما كانوا بسفار
يدين أصحابه فيما يدينهم … كأساً بكأس وتكراراً بتكرار
ولست أدري كيف فهم كرد علي معنى أن القوم أصبحوا (إطلاقاً) وهي لا معنى لها لأنها محرفة وصوابها (فأصبح القوم أطلاحا) جاء في لسان العرب: (الطلح والطلاحة: الأعياء، وجمع طلح: أطلاح وطلاح).
١٩ - ص٣٤ يتابع ابن قتيبة حديثه عمن فضح بالشراب فيقول: (ومنهم خالد بن عمرو بن الزبير، وفيه يقول القائل:
إذا أنت نادمت العتير وذا الندى … حبيراً وعاطيت الزجاجة خالدا
أمنت بإذن الله أن تقرع العصا … وأن يوقظوا من رقدة السكر راقدا
وصرت بحمد الله في خير فتية … حسان الوجوه لا تخاف العرابدا
والعجب عندي من قوله: وأن يوقظوا من نومة السكر راقداً وأكثر ما يوقظ السكران للصلاة، أفتراهم حمدهم على تركه إيقاظه للصلاة إذا سكر).