من الحان الوفاء:
أبي. . .
للشيخ محمد رجب البيومي
أبي، لستُ أهوى في الحياة سوى أبي … فلا تلحني إن ضِقتَ يوماً بمذهبي
مليكٌ على قلبي توطد عرٌشه … يُتوجه حبي بتاجٍ مُذهب
تربيتُ طفلا في حدائق بره … وقد لبست من وشيها كل معجب
فذقتُ جناها وانتشيتُ بكرمها … ولذت بفينان من العيش مخصب
وما زلت في دور الشباب أزورها … فاقطف من ريحانها الغض مأربي
حماني وللدهر الخؤون براثن … تأوهتُ منها بين ناب ومخلب
وآثر تعليمي ولم يك ذا غنىً … فانفقٌ جهداً طال منه تعجبي
يظل وراء الرزق يكدح مُتعبا … لا رفل في نعمائه غير مُتعَب
كأنيَ منه مستظلٌ بدوحةٍ … نمت فأقامت وحدها بين سبسب
أراه فأنسى الهم مبتهجا به … كسار رأى في الليل طلعة كوكب
وما سر قلبي أنْ أفارق ظله … ولو أن لي ما بين شرق ومغرب
إذا مسني سُقمٌ تبدد بِشره … فليس يُرى إلا بوجه مقطبِ
فيدعوا أطبائي ويسأل ربه … ويمكث عندي لا يطيق تجنبي
أقول له هون عليك مطمئنا … فللداء وقتٌ إن دنا منه يذهب
ويعلم أني بالقراءة مُولَعٌ … فيملأ بالأسفار والصحف مكتبي
ويقرأ مثلي ثم يصدر نقدهُ … فإنْ أر للتعقيب باباً أعقب
وأطلب منه الرأي إن عنَّ مشكل … فينطق عن فكرٍ أصيل مُرتب
فإن جاء أضيافي تهلل وجهه … فيلقاهمو عني بأهلٍ ومرحب
كأن أمينُ الله أقبل نحوه … من الملأ الأعلى، على رأس موكب
فيا ليت شعري هل إذا كنتُ والدا … أكون لأولادي كما كان لي أبي
وهيهاتَ أن أرقى إليه فوالدي … ملاك ومن لي بالملاك المحجب
بعثت به يا رب والليل حالك … يظل به الساري فبدد غيهبي