إلى النهر الغاضب
للأستاذ محمود الخفيف
غضبتَ فسهدتَ أجفانها … وزاد هياجك أحزانها
وقد أنِستْك لطيف الأناة … ضحوك الأسرة ّفتانها
جميل الوفاء شهى الصفاء … عريق السماحة هتانها
وفاؤك عيد يعم البلاد … ويغمر بالخير أركانها
تهز الحقول على جانبيك … ويملأ فيضُك غدرانها
وتذكر مصرُ إذا ما خطرت … وسال نضارُك، سودانها
فأنت لمصر وريد الحياة … ولم تر غيرك شريانها
حليم عليك سماة الجلال … تقابل بالبشر قربانها
وتلقى برفقك في المهرجان … وجوه البلاد وأعيانها
تود الرياض على شاطئيك … لو انك تسمع شكرانها
وتهفو الخمائل شوقا إليك … فتنشر حولك أغضانها
تردد مصر أناشيدها … وتبدأ باسمك ألحانها
ويطربها منك حلو الخرير … فترهف للسمع آذانها
فتلقي إليها حديث القرون … وتحفز للمجد غلمانها
وما نسيت مصر هذا الحديث … ولا صرفت عنه تحنانها
تجهم وجهك بعد الصفاء … وروع باسُك سكانها
لبست الجفاء على غرة … فالم غدرك وجدانها
تركت الكنانة في غمرة … يهدد سيلك بلدانها
كأنك جيش تخطى الحدود … وانذر بالموت قطانها
تقيم السدود على ضفتيك … وتحشد حولك فتيانها
تراقب موجك في حسرة … تجدد للنفس أشجانها
ولم أر مثل جفاء القلوب … تفيأت من قبل رضوانها
ولا كالإساءة من راحة … تعود كفُّك إحسانها