قلب يتحدث. . . على أي شيء؟!
الأستاذ محمد رجب البيومي
تبأطأت عني بعد طولِ تسرعٍ … على أي شئٍ كلُّ هذا التمنعِ
تصنعت هجراً فاستحال طبيعةً … فيالك طبعاً قد أنى من تصنع
يخادعني شوقي فأحسب أنني … أراك تُناجيني بمرأى ومسمع
أحاديث يحْسوها الفؤاد كأنما … تعاطي بها كأس الرحيق المشعشع
ويدهشني أني أرى كلُّ ليلةٍ … خيالَك عندي لا يبارح مضجعي
تذكرت ما قد كان بالأمس بيننا … من الود فانهلت على الفور أدمعي
عيشة تلقاني ببشر كأنما … نزلت بروض ضاحك الزهر مونع
أراك على بُعد فأقفز عاجلا … إليك وقلبي خافق بين أضلعي
تجاورني جنباً لجنب كأنما … أتيتَ إلى الدنيا لتبقي بها معي
وكُنا إذا نمشي يقولون أخوةُ … تغذّوْا معاً في المهد من ثدي مرضع
فكيف غدا روض الصداقة بلقعاً … تصيح به الغربان في كل موضع
أمرَّ على ناديك كلُّ عشية … وبي غلّة إن أقتربْ منك تنقع
أحدث نفسي أن أجيئك زائرا … وأحذر ما عودتني من ترفّع
فأرجع حران الجوانح صاديا … وقد كنت من عيني على قيد إصبع
أنقل خطوتي فوق شوك من الأس - ى كأني أمشي إذا أسير لمصرعي
ويرهقني التفكير فيك فانثنى … إلى مكتبي كالخائر المتصدع
تمر فلا تلقي على تحية ً!! … وتلك التي تدمي فؤادي بمبضع
وتقُرئ أعدائي السلام ودونهم … مهامه أعيتْ ناظر المتطلع
فيا ليت شعري هل توهمت أنني … أمامك تمثال من الصخر لا يعي
ويا ليت أني حين أخجلت موقفي … تسترتُ - حتى لا تراني - ببرقع
أتعرض عمن كان ظلا مجاورا … فأين تسرْ في رقعة الأرض يتبع
هنيئاً لأرباب الوشاية بيننا قد حققوا في أمرنا كل مطمع
أطأطأ رأسي إنْ قدمت تزلفا … وإن كان في جنبيَّ مهجة أروع