(العصبة). ابتدئ بقصيدة (ساعي البريد) وقد نظمها شاعرنا شفيق معلوف في أثناء الحرب الأخيرة تخيل فيها أما في وطننا تترقب ساعي البريد لعله يحمل إليها خبراً من ابنها في المهجر:
ساعي البريد وما ينفك منطلقاً … وكل باب عليه غير موصود
يسعى بأكداس أوراق مغلغة … تفوح منهن أطياب المواعيد
خلف النوافذ أجفان مشوقة … إليه تخفق من وجد وتسهيد
بدا فهز عقود الغيد مقدمه … هز النسيم لحبات العناقيد
كم قبلة من فم العشاق يحملها … على يديه ويهديها إلى الغيد
يا ساعياً بابتسامات توزعها … على الشفاه بلا من وترديد
كم وجه أم عجوز إن بززت له … لم يبق من أثر فيه لتجعيد
تلقى إليها كتاباً إن يصب يدها … شدته باليد بين النحر والجيد
كأن كل غلاف منك ملتحف … بابن إلى صدر تلك الأم مردود
وهذه قطعة لشاعرنا رشيد سليم خوري المعروف بالشاعر القروي عنوانها (الغفران):
قمت قبل الطيور أشدو جبوراً … لا أرى باعثاً لفرط حبوراً
مؤنساً وحشة الفضاء كأني … نبأ طيب سرى في الأثير
أتهادى بين الغصون كغصن … وأناغي العصفور كالعصفور
وعلى وجنتي للورد ظل … عائم فوق موجة من نور
قلت ربي أزال عهد شقائي … أم أراني في عالم مسحور
وإذا زهرة كوجنة طفل … جنبها شوكة كناب هصور
فتذكرت ليلة الأمس رؤيا … باح لي وردها بسر سروري
إن كف الرحمن تحت سكون … الليل بالعفو غلغلت في سريري
فرمت نفحة من العطر في قلبي … وعادت بشوكة من ضميري
وهذه مقاطع من قصيدة (النغم الأخيرة) لشاعرنا شكر الله الجر:
وقفت. . . وقد نفث الدجى في وجنتيها نجمتين
وأذاب حبة قلبه في شعرها والحدقتين