حتى تبوَّأ غمدانا وشيدها … عشرين سقفاً يناغى النجم عاليها
فإن تكن جنة الفردوس عاليةً=فوق السماء فغمدان يحاذيها
وقال ذو جدن الهمداني:
وهذا المال ينفد كل يوم … لنزل الضيف أوصلة الحقوق
وغمدان الذي حدثت عنه … بناء مشيداً في رأس نيق
بمرمرة وأعلاهُ رخام … تحام لا يغيب بالشقوق
مصابيح السليط يلحن فيه … إذا يمسي كتوماض البروق
فأضحى بعد جدته رماداً … وغيَّر حُسنه لهب الحريق
وقد يقال عنى غمدان بمأرب وفيه يقول الهمداني:
من بعد غمدان المنيف وأهله … وهو الشفاء لقلب من يتفكر
يسمو إلى كبد السماء مصعَّداً … عشرين سقفاً سمكها لا يقصر
ومن السحاب معصب بعمامة … ومن الرُّخام منطق ومُؤزر
متلاصقاً بالقطر منه صخرة … والجزع بين صروحه والمرمر
وبكل ركن رأس نسر طائر … أو رأس ليث من نحاس يزأر
متضمناً في صدره قطارة … لحساب أجزاء النهار تقطر
والطير واقفة عليه وفودها … ومياهه قنواتها تتهدَّر
ينبوع عين لا يصردُ شربها … وبرأسه من فوق ذلك منظر
برخامة مبهومة فمتى ترد … أربابه مدخولة لم يعسر
وقال الأعشى:
وأهل غُمدانُ حيثُ كانوا … أجمع ما يجمع الخيار
فصيحتهم من الدواهي … نائحة عقبها الدّمار
وقال آخر من حمير:
وكان لنا غمدان أرضاً نحاها … وقاعاً وفيها ربن الخير مرثد
وقال ثعلبة بن عمر العبقسي بن سلمة وقيل بل هما لعبد القيس الأزدي:
ولو كنت في غمدان تحرس بابه … علىّ أراجيل كميّ وسانف