الملاح التائه!!
أسلمت بعدك للأسى خلجاتي … يا شاعر الأحلام والصبوات
حمل المساء إلي أيّ فجيعة … - لما نعيت - وأي خطب عات
يا دولة الشعرِ الرصين. . ترحلت … أمجاد عرشك في ركاب رفات
هجر الجميل اليوم آخر بلبل … هو أول بحسانه الألقات
وأرق من حمل القياثر شادياً … بالحب والأوطان والغزوات
أودى (خليل) الشعر مثل (عليه) … (الجارم) المفتن في الصدحات
وثوى الغداة سميه وضريبه … في مثل خفق اللمحة المزجاة
من للفريض العبقري وقد هوت … تلك النجوم الثرة الومضات
يا ملهمي الأشعار، كيف أصوغها … والحزن موف والنشيج موات؟!
غشى الذهول النفس من أقطارها … فزعاً. . وبث النار في طرقاتي
هي زورة لك يا (علي) يتيمة … أذكت لهيب الشوق بعد شتات
لم أنس حين لقيتني متلطفاً … وهتفت بي: الملاحن هات
وذهبت أستدني الخيال. . فأجفلت … منك المشاعر. . واستحت خطراتي
وعرضت آلهة الخلود فلم أجد … إلا نشيدك في فم الربات
فمضيت أتلوها عليك عرائساً … لك يا (علي) وضيئة القسمات
وسمعت شعرك من فمي فضممنني … ضم الحفيَّ بهذه اللفتات
. . هي زورة في العمر. كانت مالها … - واحسرة الآمال - من أخوات
لو كنت أشتف المقادر بعدها … أسرفت في الروحات والغدوات
جزت الحياة على شراعك ضاربا … في المجهل النائي. . وفي الغمرات
ترتاد آفاق البحار. . مرنما … بخوارق الأنغام والنفثات
تلقي شباك الفكر تحت عبابها … فتصيد كل عصية السمكات
يا أيها الملاح. . . كيف عبرتها … قبل الأوان. لآخر الضفات؟!
ما كان هذا اليوم موعدك الذي … تلقي الشراع به إلىمرساة
يا ليته قضى الليالي تائهاً … عن هذه الشطئان والربوات
لو لم تفض تلك البحار بمائها … لغدت تفيض اليوم بالعبرات