قلب يتعذب
للآنسة فدوى طوقان
(هديتي إلى صديقتي الشاعرة الرفيعة نازك الملائكة)
غاضت ينابيع المنى يا حزين … فمن يروّي فيك شوقَ السنين!
أذبل وجفَّ اليوم في أضلعي … وأرجع كما كنت، حطاماً دفين
تحت ثلوج الوحدة القاسيه … نبكي معاً آمالنا الذاويه
بنكي ضياع الذمم الوافيه … في عالم ما فيه روح أمين
أين الذي نادى ومدَّ اليدين … وقلبه العاني على الراحتين
ملوحاً بالأمل المشتهي … كيف مضى؟ فيم توارى وأين؟!
راح كأن لم يحي فينا نداه … بعد خمود الموت روحَ الحياة
أهكذا حين أجبنا هواه … يردنا للموت في لمحتين؟!
مالك؟ ما بالك واهي الوجيب … تراك في كف النزاع الرهيب؟
لا، لا تخف، فالموت أحنى يداً … مت يا صريع الغدر، مت يا كئيب
أرقدك الجاني على مهدِ … من زهر الآمال ممتدّ
لم تدر أن الجمر في الوردِ … والسم في نفح العبير الرطيب!
همت به نجماً خلوب الضياء … فطرتَ بي نشوان نحو السماء
مستغرقاً في سبحات الهوى … تبني من الوهم قصور الهواء
يا قلب يا مسكين يا ابن الخيال … أين القصور الدافئات الظلال
ما شدته نحت الليالي الطوال … مضى مع الريح، وولى هباء. . .
لم تدر أن النجم غدّار … لم تدر أن الضوء غرّار
يا عجباً حتى نجوم السما … يعلقها وحل وأكدار!
يكفيك يا قلبي ويكفيني … ولتصح من حلم المجانين
فهو كباقي الناس من طين … لا نور فيه، لا ولا نارُ
فدوى طوقان