غاصتْ قوائمها في الرمل من خَجَلٍ … ولعنةٍ أوشكت للرمل تَنعاهُ
يا فارسَ الشرك! لا فاتتكَ خيبَتهُ … بَشَّرْ سِلاحَك أنَّ اللهَ أرْداهُ
وقُل لِقومِكَ، لا سرَّا ولا علناً … تألَّق النورُ، حتّى عزَّ مَرْقاهُ!
سَرى (مُحَمَّدُ) تطوي الشمسَ رايَتُهُ … في عَسكرٍ قبلَ هذا ما سَمِعناهُ. .
يَمشي وصاحِبُهُ (الصِّدِّيقُ) وحدهُما … في مَهْمَةٍ يقرعُ الأيامَ لُقْياهُ
عقيدةٌ جَنبَها الإيمانُ، يَمْلَؤُها … صَفْواً، وتملأ بالبُشرى حناياهُ
ويَخطِفان الثَرى نَصراً إلى بَلَدٍ … لا خيَّبَ اللهُ مَنْ يَسْعَى لمَغْناهُ!
يَمشي، فتحسَبُه الأقدارَ جاريةً … لها من الغيب ما للغَيْب ترْضاهُ
مُبَشَّرٌ بضُحى للْكَوْنِ، يُنقِذُهُ … من ظلْمةٍ لَيْلُها لَجَّتْ خطاياهُ
ظلمٌ، وشِركٌ، وقومٌ عاكِفون على … ربٍّ، من الصخرِ مِسكين عَرَفْناهُ
. . صخرٌ ذليلٌ يعافُ الوحْشُ جِيرَتَهُ … ودُودَةُ الأرض لا ترضَى بمثْواهُ!
أتى إليهم بِبَحرٍ لا ضفافَ لهُ … مِن الضَّياءِ، يَرُوعُ الشمسَ ضَحْواهُ
سِرٌّ من اللهِ ذابَ العقلُ، وانكفَاَت … أطوارُهُ الشُّمُّ في أغوار مَعْناهُ
وحي من الله، فرقانٌ، هُدى زَمَنٍ … سيفٌ يَفُلُّ حديد الدهر حدّاهُ
ربَّاه مهما رجتْ أيامُنا فلها … في كلِّ حرفٍ به نور نُلَقَّاهُ
بحق من سار بالإعجاز يُبلِغُهُ … للخافِقَينِ، ومنْ للحقِّ أنشأهُ
بحقِّ هذا الذي غَنَّتْ بهجرَتِهِ … كلُّ العوالِمِ أرواحٌ وأفواهُ،
تُعطي سرائرنا لمحاً ننم به … إنَّ الطريقَ زحامُ الشرِّ لوَّاهُ!
وتنفخُ النيلَ هدياً في مسالِكِه … فإنما في مدار الشمس نجواهُ
وتهلك الحفنةُ الفوضى مطامعها … فإنهم كخشاش الأرض تأباه
ليس الوجود لهم مأوى ولا سكنٌ … ولن يكون لهم فوق الثرى جاهُ
عاثوا فعذَّبَهم جيشَ لمصر مَضَى … يَسقيهِمُ الموتَ لا يُبقي أشِدَّاهُ
ما زالَ في البِيد مِنْ آثامِهمْ صَخبٌ … واللاّجِئُونَ هُم في التِّيهِ شكواهُ
ربّاه فاجعلْ تُرابَ الشرقِ مَهلكَةً … لِكلِّ باغٍ عَوت بالقيد كَفّاهُ
ربّاه واسكُب غنائي في جوانحه … ناراً ونوراً أذانُ البعثِ ناداهُ