دعاها الهوى عنده للمثول … وما الفن إلا هوى وامتثال
فخفت له شبه مسحورة … علت وجهها مسحة من خبال
وفي روحها نشوة حلوة … كمهجورة منيت بالوصال
تراها وقد طوفت حوله … جلاها الصبا وزهاها الدلال
تضم الوشاح وتلقي به … وفي خطوها عزة واختيال
كفارسة حضنت سيفها … وألقت به بعد طول النضال
تمد يديها وتثنيهما … وترتد في عوج واعتدال
كحورية النبع تطوي الرشاء … وتجذب ممتلئات السجال
محيرة الطيف في ماثج … من النور يغمرها حيث جال
تخيل للعين فيما ترى … فراشه روض جفتها الظلال
وزنبقة وسط بلورة … على رفرف الشمس عند الزوال
تنقل كالحلم بين الجفون … وكالبرق بين رءوس الجبال
على أصبعي قدم ألهمت … هبوب الصبا ووثوب الغزال
وتجري ذراعين منسابتين … كفرعين من جدول في انثيال
كأنهما حولها ترسمان … تقاطيع جسم فريد المثال
أبت أن تمساه بالراحتين … ويرضى الهوى ويريد الجمال!
ومن عجب وهي مفتونة … تريك الهدى وتريك الظلام
تلوي وتسهو كلهابة … تراقص قبل فناء الذبال
وتعلو وتهبط مثل الشراع … ترامى الجنوب به والشمال
وتعدو كأن يدا خلفها … تعذبها بسياط طوال
وتزحف رافعة وجهها … ضراعة مستغفر في ابتهال
وتسقط عانية للجبين … كقمرية وقعت في الحبال
تبض ترائبها لوعة … وتخفق لاعن ضنى أو كلال
ولكنه بعض أشواقها … وبعض الذي استودعها الليل
هذه الصورة الحسية وما يتلوها من صور في الفصول المقبلة، تنتسب في جوهر التسمية