لئن كان غفران الذنوب محبباً … فليس لذنب العابثين بها غفر
وهل مصر والسودان إلا عشيرة … على النيل محياها ونجراهما نجر
فإن يك قومي سائهم ما أقوله … فإن على عهد مضى يقع الإصر
تحلل فيه الناس عن كل واحب … وألقى إليهم من أزمته الغدر
وكانت أداة الحكم فيه كما رووا … وما أسير الأمثال يرسلها الشعر
(عجوز ترجى أن تكون فتية وق … د يبسا الجنبان واحدودب الظهر)
ولم أر كالتعليم حرا مقيداً … وإن شئت برهاناً فتعليمها الحر
رقاباته شتى وكل مراقب … على أذنيه من مطالبه وقر
سياسته ركت ونشت مياهها … كما الصيف نشت من سمائمه الغدر
فأما وطه بن الحسين وزيرها … فأجدر وأجدر أن يوفى لها نذر
لقد وقفت إذ قلدتك أمورها … معارف مصر واستقل بها الفكر
وقفت على باب الوزير أزفها … تحايا من السودان يأتي بها الشعر
أحييك أم أثني عليك وإنما … أحق بأن يثنى عليه بك العصر
ألست الأديب العبقري ومن غدا … من الفخر يدنو أو له ينتهي الفخر
بربك أين المكتبات ودورها … وأين من الوادي الثقافة والنشر
وهل يرتقي شعب بغير ثقافة … وهل هي إلا من قوادمه النسر
أفيضوا علينا من معارفكم يداً … يد العلم إن العلم يبقى به الذكر
عساها تجي يا ابن الحسين ديارنا … فتربتها خصب وآفاقها طهر
وقولوا لدار الكتب تمدد فروعها … إلى النفر النائي بهم منزل قفر
يراش من الشعب المهيض جناحه … وعن قوسها ترمي المثقفة السمر
وألقوا العصا بيضاء تلقف إفككم … فإني أرى الوادي يعود له السحر
ولا تحسبوها طفرة تكل كلمة … يراد بها ألا يفك لنا أسر
قضية الوادي
خليلي بالوادي أعينا أخاكما … على ما عرا في الحادثات وما يعرو
وعن ذات موضوع القضية حدنا … وقولا أحقا مالها بينكم ذكر