دمعة الحسناء
الأستاذ حسن كامل الصيرفي
دموعك أغلى من أمنيات … فصوني دموعك يا غالية!
ولا تحزني للغيوم الثقال … تمر بأجوائك الصافية
ولا تحسبي ظلمات الحياة … تمتد أمواجها الطاغية
فشمسك تحلم في خدرها … بهجة غدوتها الصاحية
ستنفض عنها خمول الدجى … وتنهض سافرة لاهية
وترسل فوق عراء الوجود … خيوط أشعتها كاسية
وتوقظ من غمرات السكون … أمانيك الحلوة الغافية
وتختال في موكب من ضياء … تبدد أشجانك الداجية
صباحك ينبوعه القدسي … يفيض على روحي العافية
فكيف تظنين أن الظلام … ستخلد رايته الساجية
يد الفجر تعقل ما ترهبين … وتطلق أطيارها الشادية
وتمسح أعيننا الدامعات … وتشفى جراحاتنا الدامية
* * *
رأيتك تبكين في غشية … من اليأس موحشة قاسية
كأنك زنبقة في الدجى … تقطر أنداؤها الباكية
فأحسست كف الظلام العتية … تطفئ أحلامي الزاهية
تمزق ستر الدجى والسكون … وتقلق أنجمه الراعية
وتعث في خفقات القلوب … كوامن أشجانها الماضية
فذودي عن النفس أشجانها … تعيدي ابتسامتك الشافية
وإن عبست في السماء الغيوم … فضني بأدمعك الغالية
فما قطرات دموع الحسان … سبحة الخالق السامية
إذا فرطت حبة من عراها … تدك لها الأجبل الراسية
وتغلق أبواب فردوسه … وتنصب أنهارها الجارية