وأقبل يوم كئيب الصباح … بغيض المحيا لما جاء فيه!
فشيخ يعض على راحتيه … ويندب في القوم صرعا بنيه
وطفل بدا هدفاً للرصاص … فخر على مشهد من أبيه
وقوم حيارى أضلوا السبيل … فكل أخ ذاهل عن أخيه
مضى بينهم ليس يدري المصير … إلى هدف لم يكن يبتغيه
وفي أرض لبنان بعد العناء … وطول السرى كان غب المسير
تناجيه (ليلى) غداة استقر … أحلفت أمي وما من نصير؟
فيمضي يعللها بالمنى … إذا أردفت بأين صوت الضمير!
غداً يا ابنتي الجحفل اليعربي … يذيق أعاديك سوء النكير!
غداً يجمع الشمل بعد الشتات … متى انقض جيش (العزيز) المغير
وتغمض إغماضة المطمئن … وتغفو على الأمل المشرق
صباح غد هو عيد الأضاحي … فكيف يطل ولم يألق!
ولم تك تعلم أن الزمان … يداهم بالحادث المطبق!
وان أباها حليف الطوى … يبيت من الهم في مأزق!
وان البلاد انتهت للعدو … بكيد امرئ قط لم يتق. .
مواكب شتى من الذكريات … تعيد له الصور الدامية
توالت عليه إزاء الغروب … فكانت هي الظلمة الثانية!
لقد حطم اليأس آماله … فخلفها مزقاً بالية
وأنحى عليه الضنى ما استطاع … بقبضة سورته العاتية
فخر على وجهه للثرى … وأسلم أنفاسه الواهية. .
فيالك عيداً تكالب فيه … عديد من المحن القاصمة!
فأصبح يجمع أشثاثها … لتحدق بالغادة النائمة!
فيا ليته امتد هذا الرقاد … وظلت بآفاقه حالمة!
متى قاومت عاصفات الرياح … وطغيانها الزهرة الناعمة!
هو الدهر أسلمها للهوان … فآثرت الطعنة الحاسمة. .