نهاية الملحمة
للأستاذ إبراهيم الوائلي
يا شعوبا نسيت أمجادها … واحتواها عالم الوهم الذميم
إسألي القبة من ذا شادها … فأضاءت حلك الليل اليهيم؟
قد تعثرت وما جزت الشعاب … وتلكأت وقد غض الطريق
وتنابذت، وقطعان الذئاب … تتلاقى في ذرى البيت العتيق
فإذا كل مساعيك ضباب … مزقته الريح في الوادي السحيق
لا تقولي: أبن يافجر الحياة … كيف نلقاك وفي أي مجال؟
بعدما تهت بأجواز الفلاة … وتناثرت على شوك الرمال
يا شعوبا صيرنها مزقا … أمة ما عرفت غير الفساد
عبرت والنجم يطوى الغسقا … وأفاقت فإذا النار رماد
دعم الظلم لها ما لفقا … عصبة تحلم في (أرض المعاد)
وتراجعت وقد قيل اندثر … حلم (إسرائيل) في الوادي الأمين
فإذا أنت فلول وزمر … تتحداها وحوش الطامعين!
يا شعوبا كم أرتنا عجبا … سيرا شتى وعهداً لا يطاق!
سيرتها للمآسي ملعبا … أرؤس تحيا على غير وفاق
آن يا تاريخ ألا نكذبا … فلقد طال بنا عصر النفاق
إن أقوامي قد ضلوا الطريق … واستجابوا لأباطيل الخصام
وتناسوا ذمم العهد الوثيق … يوم ثار الدم في أرض السلام
هذه الطعنة في القلب الجريح … سوف تبقى رمز ذل الصاغرين
وضحايا الغدر في مهد المسيح … شارة الخزي على كل جبين
والعصابات على الوادي الذبيح … قهقهات تتحدى الحاكمين
يا شعوبا قوضت منها الهمم … واستحالت مسرحاً للدخلاء
اعبدي الوهم وطوفي بالرمم … ثم قولي: إن ذا حكم القضاء!
يا شعوبا كان ماضيها العتيد … شعلة تشرق في دنيا الظلام