رسالة الشعر
عبقرية الفن
للأستاذ أنور العطار
وهبت لك الفكر الذي مضه الأسى … فأغنيت أحلامي وجددت لي فكري
أيا زهرات الفن حييت من زهر … ويا عطرها ما كان أبقاك من عطر
منحتك قلبي وارتضيب بشدوه … وليس لدى العشاق سلوى سوى الشعر
وعذبني الشعر الطروب بدله … فأيقنت أن الدل ضرب من السحر
فغنيت كالأطيار والفن روضتي … كأن أهوى ما أغنى ولا أدري
وما كنت ممن هام بالخمر فانتشى … ولكن إنشادي ألذ من الخمر
حمام على أيك، ونور على ندى … ونحل على زهر، وعود على صدر
رفيف من الأحلام في هدأة الدجى … يهيمن كالأذكار في معية الفجر
أطوف بحانات الفنون معربداً … وما شفني سكري ولا رابني أمري
وأقتات بالأنغام والشعر هانئاً … كأني خيال هام بالأنجم الزهر
مواكب من أحلى الليالي شهدتها … أطلت تناجيني كطيف الهوى العذري
وقلبي بدنيا الحب غيان سادر … يحلق في أوج السعادة كالنسر
فقير ولكني من الفقر في غنى … وفي العسر ما ينسيك بحبوحة اليسر
أردد لحن الملهمين وأجتني … من الشوك إكليلا بتيه على الزهر
ألا أيها اللحن الذي ظل عازفا … بغيب به جهري ويبدو به سرى
وهبت لك الفكر الذي مضه الأسى … فأغنيت أحلامي وجددت لي فكري
أقول لمي - والحياة علالة - … ومية مهوى الروح في الوصل والهجر
ليهنئك أن وشيت عمري بالأسى … ورصعته يا مي بالأدمع الحمر
لآلئ ما جاد الزمان بمثلها … ولا عرفت أسراوها لجة البحر
تتوق إلى إحرازها كل غادة … وترنو إلى أنوارها مقلة العصر
ولولاك ما حن الفؤاد ولا شدا … ولا خط في القرطاس سطراً على سطر
فأنت التي أولتني نعمة الهوى … كبيت يحن الشطر فيه إلى الشطر