إذا طرب الحادي وهاجت شجونه … فيا ليت شعري ما الذي حل بالركب
وهل سكر الدرب الذي ضم شملهم … فثار الهوى وانساب من شفة الدرب
فما يبصر الغادون إلا صبابة … تطوف إلى الكثبان والرمل والشعب
على القمر اللماح منها وضاءة … مسلسلة بين الغمائم والسحب
نشاوى وما ملوا غناء ولا سرى … ولا تعبوا أو قال قائلهم حسبي
دع الشعر يا ابن الشعر للدهر وحده … فدهرك ماز الصدق من وضر الكذب
وما كل من صاغ الكلام بخالد … ولا يملك الخلد الممنع بالغضب
إذا قلت هذا الشعر سؤلي فما ذنبي … ويا قلب لا تحفل إذا لامني صحبي
فإن علاج الحب أن تعلن الهوى … وتسفحه بين الرسائل والكتب
وأتعب خلق الله في الأرض عاشق … تدثر بالكتمان والحذر والرعب
وللحسن إشراق، وللشعر فتنة … وما كل شعر عزيز الهوى يسبي
هو أندى من الشعر الذي طاب نشره … خلائق أصفى من معتقة الشرب
وقلب عن الكبر الذميم منزه … تبرأ من داء المخيلة والعجب
شهدت لقد أنشدتنا الشعر خالدا … كأن به حبا تغلغل في حب
فيالك صداحا ويا لك شاعراً … تفرد بالتحنان والنغم العذب
- أنظر إلى القصيدتين المحلقتين (كيف أدعوك) و (عتاب) المنشورتين في عددي الرسالة (٧٩٨، ٨٩٨) اللتين أهداهما الشاعر الكبير عزيز أباظة باشا إلى الآنسة (أم كلثوم) وسألها في تواضع العظيم أن تصنع فيهما لحناً بكلمة الإهداء الرائعة: (لقد خلدت الخالدين فتنزلي إلى المغمورين)
(دمشق)
هجران شوقي