رسالة الشعر
القمر
(في قصيدة القمر أقباس من الهوى العنيف العفيف، وتوله
بالطبيعة وعبادة لها واندماج بها وفناء فيها)
(هجران شوقي)
وفي ليلة قمراء ممشوقة القد … أطل على البدرُ وهنا على عمد
وكان فراشي لا يقر من الضنى … أقلب فيه الطرف سهداً على سهد
أداري فؤاداً شفه لاعج الأسى … وأورده ليل النوى أشأم الورد
ومن كان مثلي في اكتئاب ووحدة … تمنى لو أن النوم يسري على مهدي
فقلت له: - لما ترامى شعاعه - … سلام على من كنت منه على وعد
تعال أيا ملك الليالي وسحرها … ويا طيفها الغري ويا حلمها الوردي
تعال! إلى قلبي فأنت نجيه … وأنت أحاديثي إذا هاجني وجدي
وقد قر عيناً واستراح إلى الهوى … وأقبل في ثوب المحبة والود
فغنيته حتى استلان إلى الكرى … وأفرشته صدري ووسدته زندي
ونام بإحدى مقلتيه طماعة … وحام على ثغري وطاف على خدي
وكانت نثارات من النور رخصة … تراكض ما بين الترائب والنهد
وسامرني من بت أهوى وصاله … ومن وصله أحلى من العيشة الرغد
تساءل قلبي وهو في نشوة الهوى … أأطمع أن ألقى الذي أشتهي عندي
فتاتك عيناه وذلك جيده … وتلك يدي تنساب في شعره الجعد
أضم أليف الروح في غمرة الجوى … وأشربه دمعي وأطعمه كبدي
وأرجع للنفس اللجوج ألومها … أما كنت في همي وفي ليلتي وحدي!؟
دمشق:
هجران شوقي