يستنزف الدم لا الأقدار ترهبه … فيستفيق ولا خلق ينازعه
ثم انطوى العهد (عثمان) لا رجعت … به السنون ولا عادت فجائعه
وقيل جاء (حليف) الشرق منتصراً … تحرر الشرق من رق مدافعه
وسار في كل واد فيلق ومشى … ظل من الأمل الكابي يخادعه
فلم نجد غير أشلاء مبعثرة … وأمة عبثت فيها مطامعه
وهب شعب فهز الظلم ثائرته … وخضبت بالدم الذاكي مقال عه
وارتد فاتح دنيا الشرق ما نفعت … منه (الأكاذيب) أو أجدت مواقعه
ثم انجلى الليل عن (سر) ولست أرى … إلا السكوت وإن لم يخف ذائعه
و (سادة) إن مشى التيار مصطخباً … ألفيتهم مثلما تطفو فواقعه
من كل محتضن كرسيه صنما … وشيخ (سائمة) تزهى قطائعه
وبين هذين جمهور يبيت على … ذل ويصرخ عارية وجائعة
آمنت بالظلم يذكى النار في كبدي … وتلهب الشعر في روحي دوافعه
وكلما لوحت بالسوط عانيه … كف (الأجير) استفزتني مقارعه
لا الكبت يقوى على صوتي فيسكته … إذا هتفت ولا الطاغي يمانعه
أأستجيب لصمتي بين قافلة … قد بعثرها من الوادي بلاقعه؟
ورائد الركب سكران الخطى ثمل … جنت فهامت على شوك أصابعه
وغره أن هذا الليل ما فتئت … تمتد في مشرق الدنيا سوافعه
وما درى أن فجرا لا يرمقنا … من كوة الأفق المكدود ساطعه
وشاعر كلما أوفى على أمل … ذابت على مسرح الذكرى طلائعه
مستوفز القلب لم يجنح على دعة … من الحياة ولم تهدأ نوازعه
يشقي ودون أماني النفس مهزلة … من السياسة ما انفكت تصارعه
و (نزعة) من بقايا الذاهبين أبت … أن نستريح، وشر السم ناقعه
مدت أحابيلها في كل زاوية … كما تعهد شوك القلب زارعه
سياسة باسم حكام يحرمها … دين تجل عن الفوضى شرائعه
لكنه الحكم كم هدت معاوله … شعبا وكم شردت جيلا مقامعه