نجوى الرسول الأعظم
للأستاذ جورج سلستي
أقبلت كالفجر وضاح الأسارير … يفيض وجهك بالنعماء والنور!
على جبينك فجر الحق منبلج … وفي يديك مقاليد المقادير!
فرحت، والليل الكفر معتكر … تفرى بهديك أصداف الدياجير!
وتمطر البيد آلاء، وتمرعها … يمنا يدوم إلى دهر الدهارير!
ما أنت بالمصطفى يا بيد مجدية … كلا! ولا أنت يا صحراء بالبور!
أبيت إلا سمو الحق حين أبي … سواك إلا سمو البطل والزور!
أطلعت من تاهت الدنيا بطلعته … ونافست فيه حتى موئل الحور!
أطلعت أكرم خلق الله كلهم … وخاتم الرسل الصيد المغاوير!
بوركت أرضاً تبث الطهر تربتها … كالطيب بثته أفواه القوارير،
الدين ما زال يزكو في مرابعها … والنبل ما انفك فيها جد موفور،
والفضل والحلم والأخلاق ما فتئت … تخطى لديها بإجلال وتوقير!
قدك افتخاراً على الأكوان قاطبة … بما حبوت الورى يا بيد نور!
فليس كالدين نور يستضاء به … في عالم بظلام الجهل مغمور،
ينزو بنوه هوى، إلا أقلهمو، … نزو البغايا بأكناف المواخير،
ضلوا، فما إن أرى فيهم أخا بصر … إلا نكبت بآلاف من العور!
يا سيدي، يا رسول الله، معذرة … إذا كبا فيك تبياني وتعبيري
ماذا أوفيك من حق وتكرمة … وأنت تعلو مدى ظني وتقديري؟!
وأنت رب لأداء الفذ في لغة … تشأوا اللغى حسن تنميق وتصوير
على لسانك، ما جن البيان به، … وأقصد الشعر يرنو شبه مسحور!
آي من الله، ما ينفك معجزها … يعيى على الدهر أعلام التحارير!
تلونها فسرت كالنور مؤتلقا … يطوي الدنى بين مأهول ومهجور!
ولفت الناس من بدو ومن حضر … كما تلف الثرى هوج الأعاصير
فلان من كان فظا، واستكان لها … مستكبر، وعنا طاغوت شرير!