إلى النيل الخالد
للأستاذ حسن عبد الله القرشي
صوت العروبة في هديرك مرزم … وعلى ضفافك شعلة تتضرم!
يا راكضاً كالدهر منطلق المدى … تفتر للنعمى ومنك الأنعم
تجري السفائن فيك وهي موائس … وتعب منك وأنت زاه تبسم!
طير الحنين لذكرياتك صادح … كالفجر نشوان الرؤى يترنم!
تتراقص النسمات حولك حفلاً … والطير زهراً في حماك تحوم
وترى الربى سكرى رضابك إنه … جريالها وهو الحبيب المغرم
خضراء ناضرة تروق بمنظر … شبه السماء تشع فيه الأنجم
وإذا استحث لك الربيع ركابه … خلت الأواذي الصقيلة تحلم
فيك الحياة تدب ملء إهابها … حب يضوع وفرحة وتنعم
يا غنوة الأجيال من عهد الألى … ركزوا دعامات البلاد وعلموا!
أرسوا على متن الزمان حضارة … هي مشرق للكون بل هي مبسم!
(أهرامهم) شتى العجائب ما ترى … فيها سوى الإبداع، نعم الملهم
سل (كليوباترا) هل تألق مجدها … بسواك تحبوه الضياء وتعصم؟
وسل (الفراعنة) العتاة ألم يروا … سحر الجلال يرف منك عليهم؟
ما كان (فيضاً) ما غمرت به القرى … بالأمس بل هي غضبة تتحدم
هي وثبة الضرغام ديس عرينه … وفراهة الجر استشاط به الدم
يا (مصر) يا أم المكارم والعلا … لك في النفوس مودة لا تهرم
روحية الإسلام أنت رجاؤها … ومناط آمال تجيش وتعظم
لك بين أسفار الجهاد صحائف … ريع الجبان لها وهش الضيغم!
أنشودة كم تغمتها عصبة … تطأ الصعاب بعزمة لاتهزم
أمل العروبة أنت كم قلدتها … عقداً بحبات القلوب ينظم!
أرخصت في إقدامك الثمن الذي … هو للمعالي مهرها المتوسم
فترقبي الصبح الجميل فإنه … في موكب البشرى إليك سيقدم!