أطوف بمحرابها خاشعا … وأهفوا إليها ولا أقرب
لمن فجر الله هذي العيون … إذا أنا عن وردها أنكب
مآرب كم حققت في الخيال … وفي الصحو ما حقق المأرب
ولو وهب الحسن لي قلبه … لأفنيت عمري له أدأب
تباركت يا رب، هذا الجمال … صداك، إليك به، أقرب
عبدتك فيه ولكنه … جفاني، وخلفني أندب
وأو صد دوني بستانه … كأني في ساحة مذاب
أأطرد عن هيكل لم يزل … فؤادي على بابه يشعب؟!
أحبي جرم، وهبني أسأت … أما آن أن يصفح المعتب؟
رضيت هواني في عزه … وكل عذابي به يعذب
وأني فراشة نور الجمال … وهيهات عن ناره أهرب
أأهوى الجمال وأشقى به … ولو أحظ يوما بما أطلب
كأن لم أذوب على جمره … فؤاداً بأشواقه بلهب
ولم أنفت الشعر ملء لحياة … أغاريد أصداؤها تطرب
ولم أرسل المرقصات الحسان … سواحر حسادها تتعب
علام أذاد، ويحضى به … سواي وقد ضاق بي المذهب
وأتي هزار الهوى والشباب … وقيثارة المبدع المطرب
وقد فجر الحسن في مهجتي … معينا من اللحن لا ينضب
سألتك بالسحر في الفاترات … عيون الظباء لها تنسب
وبالجسد الرخص إما أنثني … وما على وقعه المنكب
وبالنافحات عبير الصبا … ونواهد قد زفها الموكب
وبالمرسلات نجاوى القلوب … أحاديث يشتاقها المعجب
ألا واحة في هجير الحياة … يموت بها الظمأ الملهب
أفيء إلى ظلها والهاً … فأنسى خطوبا بها أنصت
وأخلع عن عاتق الهموم … وما ينشر الدهر أويسحب