للشاعر الشاب محمد مفتاح الفيتوري
لمن يبذر الحب كان الثمر … ومن يزرع الصبر يجن الظفر
ومن يتحمل وعور الطريق … وخوض الدجى واعتناق الخطر
فذلك من رشحته الحياة … ليصبح سيدها المنتظر. .
إذا لم تكن عبقري الطموح … مراميك فوق مرامي البشر
فمت وليكفنك ريح الفناء … ويدفنك في قلبه المكفهر
فمثلك لا يستحق الحياة=وأولى به ظلمات الحفر
وإن شئت موعظة فالطبيعة … أستاذة الحيوات الكبر
فما ولدتك لقطف الزهور … ولا أنجبتك لحلب البقر
ولكن لتحتضن الكائنات … إذا اسطعت. . أو تتحدى القدر
ولولا قصورك يا ابن الترا … ب عن أن تحس وأن تذكر
وأنك لازلت طفلاً كبيراً … عميق السذاجة فج الفكر
لأبصرت ملهمة العبقريات … وهي تسطر اسمى العبر
تأمل بقلبك لا ناظراك … ففي القلب أودع سر النظر
تر الفجر يولد بين حقول … الضباب وغاب الدجى المنتشر
تر الزهر ينبت فوق القبور … ويسخر بالميت المندثر
تر الماء ينبع بين الصخور … ويحفر مجراه بين الحجر
تر اللحن يرقص فوق السحاب … وقد كان منحبساً في وتر
تر الريح تسجد عند الهضاب … وتعول هازئة بالحفر
تر الموج ما انفك يبني جبالاً … ويهدمها جاهداً مستمر
تر النحل ترشف ريق الورود … وما عاقها شوكها والإبر
تر الطير تجعل أعشاشها … رؤوس الجبال وهام الشجر
تر الجاذبية نحو السماء … تعانق حتى خيال النهر
فكن فيلسوفاً كزهر القبور … على جثث الهالكين ازدهر