أبياته. . . ألم ما قاله من قبلنا مجد الدين الخياط. . لقد قال:
وفي متشاعري عصري أناس … أقل صفات شعرهم الجنون
يظنون الفريض قيام وزن … وقافية وما شاءت تكون. . .
فقال شهاب الدين: هكذا أنتم يا معشر الفقهاء، تتأولون. . .! الشيخ أنني قصدت أن الله عجل لك الجزاء في الدنيا،. . . لعله يدخره لك في الآخرة!
أما نحن فإننا نعرف أن بعضنا من أمثالك الشيوخ بزلقون عن عمد في الطريق تمهيداً لغاية، وسبيلاً إلى مأرب. . . وقد قال أحد الشعراء:
إذا ما الشيخ ردى في طريق … وفاء الناس من جزع إليه
فذاك لكي يرى غرا صباحا … تحن لفرط نجدتها عليه. . .
أما فقهكوحديثك فكما قال كمال الدين الإدفوي:
إن الدروس بمصرنا في عصرنا … طبعت على لغط وفرط عياط
ومباحث لا تنتهي لنهاية … جدلاً ونقل ظاهر الأغلاط
ومدرس يبدي مباحث كلها … نشأت عن التخليط والإحلاط
ومحدث قد كان غاية علمه … أجزاء يرويها عن الدمياطي
وفلانة تروي حديثاً عاليا … وفلان يروي ذاك عن أسباط
والفرق بين عزيزهم وغزيزهم … وافصح عن الخياط والحناط
والفاضل التحرير فيهم دأبه … أقوال وسطاليس أو بقراط
علوم دين الله نادت جهرة … هذا زمان فيه طي بساطي
فقال الشيخ ولي الدين: اتق الله أيها الشويعر، ولا تظن بالناس الظنون، ونحن في رمضان. . .
فقال شهاب الدين: إذا لننتظر حتى يودع رمضان. وبعد ذلك تسن لنا الظنون. . .؟ (ضحك).
فقال الشيخ ولي الدين: لا! أعني أن رمضان فترة زمنية طاهرة مباركة، يتجمل المرء فيها بالسليم من الأخلاق والكامل من الأحاديث، ليكون صيامه من كل شابة. ولعل النفس تصفو خلاله، فيستمر لها من بعده صفاؤها. . . .