لم يأذن لهمز وكان على الشعراء أن يدركوا، فإن الخليفة حرم نفسه وحرم أهل بيته؛ فقد اجتمع الأمويون ببابه يوم تولى الخلافة وأعلمه الحاجب بمكانهم، فقال له: ما يريدون؟ قال الحاجب ما عودتهم الخلفاء قبلك. وكان معه ابن في سن الرابعة عشرة فقال: يا أبي دعني أجبهم عنك، فأذن له فخرج وقال: - أبي يقرئكم السلام ويقول لكم - إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم - كان على الشعراء أن يتنبهوا ولكن الطمع أعمى أبصارهم فتوسلوا إليه ببعض جلساته، فقال يا أمير المؤمنين: الشعراء ببابك وأقوالهم باقية وسهامهم مسمومة - قال عمر مالي وللشعراء؟ - قال صاحبه: يا أمير المؤمنين إن النبي ﷺ قد مدح وأعطى وفيه أسوة لكل مسلم قال: صدقت فمن بالباب منهم؟ قال ابن عمك عمر بن أبي ربيعة، قال: لا قرب الله قرابته ولا حيا وجهه، أليس هو القائل:
ويا ليت سلمى في القبور ضجيعتي … هنالك أو في جنة أو جهنم
والله لا دخل علي أبدا. فمن بالباب غيره؟ قال: جميل بن معمر العذري - قال عمر هو الذي يقول:
ألا ليتنا نحيا جميعا وإن نمت … يوافق في الموتى ضريحي ضريحها
فما أنا في طول الحياة براغب … إذا قيل قد سوى عليها صفيحها
أضل نهاري لا أراها ويلتقي … مع الليل روحي في المنام بروحها
أغرب به، فو الله لا دخل علي أبدا - فمن غير من ذكرت؟ قال: كثير عزة، قال هو الذي يقول:
رهبان مدين والذين عهدتهم … يبكون من حذر العذاب قعودا
لو يسمعون كما سمعت كلامها … خروا لعزة ركعا وسجودا
فمن بالباب سواه؟ قال الأحوص الأنصاري - قال أبعده الله، ثم من؟ قال همام بن غالب الفرزدق، قال لا دخل علي أبدا، وذكر لكل منهما شعرا يفسقه به ثم قال فمن غير من ذكرت؟ قال: الأخطل التغلبي قال: أليس هو القائل:
فلست بصائم رمضان عمري … ولست بآكل لحم الأضاحي
ولست بزاجر عنسا بكورا … إلى بطحاء مكة للنجاح