الأغفال، وهو تعلوا عنه العين وتنبو عنه.
ومن باب الإيماء إلى المعالي اختيار عناوين الكتب، فللحلبي (النفحة العلوية) وللذهبي (العلو للعلي الغفار).
وإذا قال العرب: يفتله في الذروة والغارب فذلك كناية عن أن يستميله.
وهذا أبن خفاجة الأندلسي يمنح الحياة للجبل العالي، ويضفي عليه صفات الرعونة والطموح، والحركة الذاتية، إذ يقول:
وأرعن طماح الذؤابة باذخ … يطاول أعنان السماء بغارب
يسد مهب الريح عن كل وجهة … ويزحم ليلا شهبه بالمناكب
وهذه صورة جلمود صخر حطه السيل من علي تنعكس على حس امرئ القيس، ولا تفوت خياله وهو يرى جواده يجري في قوة واندفاع فيقول:
مكر مفر مقبل مدبر معا … كجلمود صخر حطه السيل من علِ
ويقول زهير:
تبصر خليلي هل ترى من ضعائن … تحملن بالعلياء من فوق جرثم
ويتجلى طموح الذهن، وتطاول الخيال في هذا الصراع النفساني بين الواقع والمثال، حين يقول الشاعر الجاهلي القديم، وهو يتحدث عن فرسه السريع:
ولو طار ذو حافر قبلها … لطارت ولكنه لم يطر
للكلام صلة
محمد محمود زيتون