من شعر الشباب
رسالة
وردتْ وُرُودَ النافِحات رسالةٌ … هاجت كمين صبابتي وغرامي
رفّافة الصفحات يعبق نشرها … من طِيبِ عهدٍ غابر الأيامِ
مِن سالفِ اللذات لي في معهد … سلفتْ به اللذات كالأحلام
في معهد حفلٍ بأوطار الصِّبا … فيه حمدتُ على البِعادِ مُقامي
نَشَرَتهُ للعين الصحيفةُ وانجلى … في الطرس حُسْنُ صعيده المترامي
واسْتَفْتُ من بين السطور نسيمَه … ورأيتُ باسقَ سَرْحِهِ المتسامي
وَتَمَثَّلَتْ لي ساكناتُ غصونه … غِبَّ السماء نَوَاديَ الأكمامِ
وذكرتُ فيه كلَّ ماضي بُكرة … طَلَعَتْ تألَّقُ في الضياء الطامي
طالعتُ فيها الشمس تسكب ضوَءها … تِبْراً على الأنجادِ والأعلامِ
وعشيةٍ خَشَعَت كأنَّ نسيمها … مُتَوَجِّسٌ من عودة الإظلامِ
راقبتُ فيها الليلَ مِن مُسْتَشْرَفي … يطغَى على الأَغوار والآطامِ
إني لأَهوى فيه كلَّ طريفةٍ … حاولتُها وهَمَامَةٍ ومرامِ
وأُحب أيَّاماً به وليالياً … موصولةَ الألطاف بالأنعامِ
وأحب أشعاراً نظمتَ عقودها … في ذلك الوادي النضير النامي
ما زلتُ أذْكُرُ كلما رَجَّعْتُها … أُفُقاً جَرَى مِن سحر إلهامي
من مائِه الرَّقراق أو أزهاره … قد صُغْتُها أو فَجْرِهِ البَسَّامِ
قد كان حَفلاً بالقوافي جَوُّه … في حَالتَيه: الصَّحْو والإرْزَامِ
ما ازْدَادَ إلاَّ فِتْنَةً ومَلاحَةً … لشُرُوق شمسٍ أو هُتُون غمام
يهفو لذكراه الفؤَاد إذا جَرَتْ … وتثور أشواقي له وهيامي
ويجيئهُ مني السَّلامُ وإن أَنل … أقصى الأماني جئْتُه وسلامي
فخري أبو السعود