رسالة الشعر
من روائع الشعر الغنائي:
حنين. .!
لصاحب السعادة عزيز أباظة باشا
خميلة في حواشي النيل مونقة … يلفها الضاحكان، الروض والماء
منضورة طلقة الأعطاف رواحها … بالضم صبح وبالتقبيل إمساء
كأنما من شعاع الراح نمنمها … مجودا عبقري الفن وشاء
تمسي وتضحي بها سمراء لاعبة … لأنها فتنة يقظى وإغراء
تمسي تهادى دلالاً خطو مترفة … لقاء وهي هضيم الكشح هيفاء
إذا انتشت في صدور الليل فهي رشا … وحين تهفو هواديه فرقطاء
وإن سكبت رجائي فاحتست عللاً=فالعقل مستيقظ والعين سجواء
تلقى الحديث خفيف الجرس منخزلاً … كأنما يعتريها فيه إغفاء!!
وقد تساعف عيناها فتكمله … إن البلاغة تكسير وإيماء
يا جارة النيل في عليا (زمالكه) … حيث الضحى ذهب والليل لألاء
أبثك الشوق مشبوباً تساقطه … على مغانيك أرواح وأنداء
ترى أعهدي مرعى أم انبعثت … تعطو إلى لذة التغيير حواء؟!
وأن حواء والدنيا بفتنتها … سحر وعزف وأنغام وصهباء
طلسم دهر، فلن تجلى له سجف … ونحن للضعف والأهواء أنضاء
إليك أشكوك، والشكوى لذي جن - ف ضراعة يتحاماها الأعزاء
لم تهف لي منك مذ بدا محبرة … كأنها من نشيد الخلد أجزاء
مخمورة الشوق جالت في رقائقها … يد مقبلة القفاز بيضاء
مسكية الرقم تسنى في غلالتها … كأن أحرفها السوداء أضواء
أطالع الصبح مطوياً على شجن … فإن دجا الليل فالظلماء رمضاء
وأسأل البرق، هل وافت نوابضه؟ … والطائرات أفيها عنك أنباء؟