قد سارت الكائنات قدماً … فما لنا نحن جامدينا
ماذا أرى يا دموع؟ قصراً … أراده المجد أن يكونا
حيطانه تلك أم مرايا … من فوق حيطانه جلينا؟
كأن جدرانه الزواهي … سقين بالشمس أو طلينا
يا جنة الخلد في مداه … وحوله تفتن العيونا
إنا عدمناك مشتهينا … كما اشتهيناك عادمينا
لا تقبلي بالنسيم إنا … من نتن الأرض زاكمونا
لا ترقصي للربيع إنا … من ظلمة الكوخ قد عمينا
ماذا أرى يا حياة؟ إني … جننت من حيرتي جنونا
قبران ذا شيد من رخام … تخطف ألوانه العيونا
وذاك في صخرة نحيت … أقسمت ما كاد أن يبينا
هذا عليه الربيع ضاف … يرف ورداً وياسمينا
وذاك يمشي الخريف فيه … يبارك العوسج اللعينا
ويلاه يا عدل. . يا سطوراً … تنطق بالسخريات فينا
حتى أمام الفناء فرق … ميزنا جوهراً وطينا. .؟
يا أمة تعبد التماثيل … والطغاة المتوجينا
أقسمت لا تحملين إلا … منافقين أو كافرينا
فامش معي امش يا رفيقي … مثلي مستغرقاً حزينا
فماسة الصبح قد أشعت … والقوم قد فتحوا الجفونا
محمد مفتاح الفيتوري