٤ - أصحاب المعالي
(إن الله يحب معالي الأمور، ويكره سفافها)
(حديث شريف)
للأستاذ محمد محمود زيتون
ويكاد أحمد بن منير الطرابلسي يكون الطغرائي الثاني في مطالع معانيه:
وإذا الكريم رأى الخمول نزيله … في منزل فالحزم أن يترحلا
كالبدر لما أن تضاءل جد في … طلب الكمال فحازه متنقلا
سفهاً لحلمك إن رضيت بمشرب … رتق ورزق الله قد ملأ الملا
فارق ترق كالسيف سل فبان في … متنيه ما أخفى القراب وأخملا
لا تحسبن ذهاب نفسك موتة … ما الموت إلا أن تعيش مذللا
للقفر لا للفقر هبها إنما … مغناك ما أغناك أن تتوسلا
لا ترض من دنياك ما أدناك من … دنس وكن طيفاً جلا ثم انجلى
أنا من إذا ما الدهر هم بخفضه … سامته همته السماك الأعزلا
ولأبي العتاهية مثيل في التذرع بالزهد والتقوى التي هي أوضح السبل إلى جانب الحزم والجد والثبات والحركة، ذلك هو الصفدي القائل:
الجد في الجد والحرمان في الكسل … فانصب تصب عن قريب غاية الأمل
إن الفتى من بماضي الحزم متصف … وما تعود نقض القول والعمل
ولا يقيم بأرض طاب مسكنها … حتى يقد أديم السهل والجبل
ومنها:
ولا يصد عن التقوى بصيرته … لأنها للمعالي أوضح السبل
والبيان في نظر سهل بن هارون هو سبيل المعالي التي يفصح عنها اللسان يقول: (إن الله رفع درجة اللسان فوق جوارح الجسد. . . فهو أداة يظهر بها البيان. . . ومفصاح بمعالي الأمور، ودليل على ما بطن في القلوب.،)
وفي هذا يقول الشاعر: