فلا عجب إن لم يصرني منزل … فليس لعقبان الهواء وكور
همامة نفس ليس ينفي ركابها … رواح على طول المدى وبكور
معودة ألا تكف عنانها … عن المجد إلا أن تتم أمور
لها من وراء الغيب أذن سميعة … وعين ترى ما لا يراه بصير
وأصبحت محسود الجلال كأنني … على كل نفس في الزمان أمير
إذا صلت كف الدهر من غلوائه … وإن قلت غصت بالقلوب صدور
ملكت مقاليد الكلام وحكمة … لها كوكب فخم الضياء منير
وقال:
وإني امرؤ لولا العوائق أذعنت … لسلطانه البدو المغيرة والحضر
من النفر الغر الذين سيوفهم … لها في حواشي كل داجية فجر
إذا استل منهم سيد غرب سيفه … تفزعت الأفلاك والتفت الدهر
لهم عمد مرفوعة ومعاقل … وألوية حمر وأفنية خضر
ونار لها في كل شرق ومغرب … لمدرع الظلماء ألسنة حمر
تمد يداً نحو السماء خضيبة … تصافحها الشعري ويلثمها الغفر
ويقول:
وما بي من فقر لدنيا وإنما … طلاب العلا مجد وإن كان لي مجد
ومن كان ذا نفس كنفسي تصدعت … لعزته الدنيا وذلت له الأسد
ويقول:
وما أنا ممن تأسر الخمر لبه … ويملك سمعيه اليراع المثقب
ولكن أخوهم إذا ما ترجحت … به سورة نحو العلا راح يدأب
نفى النوم عن عينيه نفس أبية … لها بين أطراف الأسنة مطلب
لها غدوات يتبع لوحش ظلها … وتغدو على آثارها الطير تنعب
همامة نفس أصغرت كل مأرب … فكلفت الأيام ما ليس يوهب
ومن تكن العلياء همة نفسه … فكل الذي يلقاه فيها محبب
خلقت عيوفاً لا أرى لابن حرة … لدي يداً أغضي لها حين يغضب