الرماد المعذب
(مهداة إلى صديق الناقد الأستاذ أنور المعداوي)
للأستاذ علي الصياد
في عالم مكفن الضمير … بعثت لا أعلم ما مصيري
معذب في زحمة الشرور … وكل ذنبي رقة الشعور
مكحل بليله الضرير … وفجر غيري نوره من نوري
أسقيته الحلال من عصيري … ولم أجد منه سوى العسير
مشى بروضي مشية الأمير … يقطف من وردي ومن زهوري
وينهل السلسال من غديري … وينهب الألحان من طيوري
وفي ربا فردوسي النضير … تعلم المنطق من خريري
ومن عجيب في تدميري … وقد روي إحساسه غيري
مخدعه السندسي في القصور … ومخدعي الشوك على الصخور
ويزدهي في الصوف والحرير … وهيكلي ممزق الستور
سألته عن ماله الوفير … من أين قال من دمي (المهدور)
سألته عن أصله الحقير … أصدقني القول بلا تزوير
سألته عن ملكه الكبير … أخالد قال إلى الثبور
سألته عن علمه الخطير … قال كحفة من القشور
سألته عن دمعة الفقير … قال كنجوى راهب في (الدير)
سألته حتى عن الحبور … قال سراب خاطف العبور
فماله يختال في غرور … واصله من الثرى الحقير
إني هنا في ليلى المنشور … مبعثر المنى على الوعور
شيعت فيه مأتم السرور … بين جلال الوحشة المثير
وصرت في ظلامه المضفور … محترق الأنفاس والزفير
أبحث بالعينين عن سمير … فلم أجد فيه سوى النسور
حاملة في بطشها المغير … رسالة القهار للمقهور