فهو هنا صوفي رمزي أصيل تدفعه قوى العشق والاستغراق في التأمل
ثم يسير على درب القوم وكأنك تسمع إلى الشهرزوري في قصيدته الرائعة:
لمعت نارهم وقد عسمس الليل ومل الحادي وحار الدليل إذ يقول:
يا لبيني أوقدي، طال المدى … أوقدي على النار هدى
أوقدي يا لبن قد حار الدليل … أوقدي النار لأبناء السبيل
ارفعي النار وأذكى جمرها … عل هذا الركب يعشو شطرها
شردي هذا الظلام الجاثما … أرشدي هذا الفراش الحائمة
ثم يأخذه الهيام بنشوته فيصور انطلاقه من انطلاقات نفسه
رن في آفاقنا هذا النداء … فأممنا البيت يحدونا الرجاء
قد غنينا عن مبيت ومقيل … وعن الأمواء والظل الظليل
وعن الرغبة والخوف سوى … خلع النعلان في وادي طوى
كل حر ضاق عنه الموطن … وانطوى دون مناء الزمن
كل طيار على متن الفكر … وعلى متن هيام لا يقر
ثم يعود بعد هيامه في عالم الرموز إلى عالم الصور الكبيرة للذاتية الإنسانية الكاملة في الإسلام
حبذا الصوت فمن هذا البشير … ومن الهاتف بالقلب المبير
ومن المسعد في هذي الهموم … ومن الباروق في هذي الغيوم
ومن الهابط في نور السما … هاويا في الأرض جيلاً مظلماً
ومن الهادي إلى أرض الحبيب … يعرف النهج وقد حار اللبيب
ومن السائق شطر الحرم … وإلى الأصنام سير الأمم
ومن القارئ في بيت الصنم … سورة الإخلاص في هذا النغم
ومن الحر الذي قد حطما … من قيود الأسر هذا الأدهما
ومن الباعث في ميت الأمم … ثورة العزة من هذي الهمم
ثم يمضي الدكتور الشاعر على هذا النهج الواضح المشرق في قصائد الديوان التوجيهية تحت أمثال العنوانات الآتية: (صغار الهمم) (العالم معبد) (لا رهبانية في الإسلام) (معنى