سخر الزمان أقل ما تمنى به … تبلوه في ضحك الغواني الخرد
أما بدت تحت الخضاب حقيقة … بيضاء تسطع تحت زور أسود
أو نورت في جنح رأسك جدبة … كالجرح إن ضمدتها لم تضمد
ودعتك عما كل غانية إذا … قرأت سطور جبينك المتجمد
ولقد خلا قلبي وظللني الهدى … زمنا وسلمت الهداية مقودي
حيث انتهت فتن الشباب فأصبحت … ذكرى نزوح مع الزمان وتغتدي
وبرأت إلا من براءة نظرة … وخواطر شتى الرغائب شرد
حتى تعرض لي الهوى في غادة … مجلوة في فتنة لم تعهد
خمرية هدباء تبعت روحها … روح المحبة في الأصم الجلمد
تحكي نضارتها وغض شبابها … للمعجبين نضارة الزهر الندى
وتموج رقة حسنها في مقلتي … موجان عذب الماء في عين الصدى
وينم حلو حديثها عن ظرفها … أو عن صفاء ذكائها المتوقد
طبعت على الإغراء في حركاتها … أو في تهادى جسمها المتوأد
لم ألقها إلا تبسم ثغرها … عن بهجة أو عن رضى متعمد
فكأنما هي في حياتي فرحة … جاد الزمان بها وإن لم يقصد
ووفى أوان الحسن كل عجيبة … فيها فجاءت كالمثال المفرد
ولكل حسن في الحياة أوانه … هو والهوى يتلاقيان لموعد
نظرت إلي فأيقظت نظراتها … قلبي وأحيت ميتا لم يلحد
فأفقت مما كنت فيه من الهدى … ووضعت قلبي في الغرام على يدي
فإذا بنفسي طفلة ممراحة … تعصى الوقار كأنها لم ترشد
ثارت على سنن الهدى وجلاله … وتمردت في الغي أي تمرد
ورأت غرام القلب لا زمن له … فزمانه في العمر غير محدد
فتلمست عذر المسيء لنفسه … وتلمس الأعذار طبع المعتدى
والحب يسخر بالقيود فإن خطا … بالنفس حطم غل كل مقيد
والحب مثل الطفل أعجب ما به … طبع العنيد وسيمة المتمرد