كان لي جارة بلوت أذاها … ساء ني صبحها وساء مساها
تسبق الطير في الصباح بصوت … صاخب يسلب العيون كراها
صخب ما له حدود فقد قص … ر فيه أضرابها عن مداها
كل يوم لها عراك جديد … ورضاء وما يطول رضاها
وإذا ما انتهى العراك فما نس … مع إلا عويلها وبكاها
وعلا صوتها على كل مذيا … ع ودوى فما سمعت سواها
كلبها وابنها إذا هي صاحت … صيحة الشر يحكيان صداها
ولها طفلة أجارك منها الل … هـ إن أعملت على الصبح فاها
ولها خادم لها كل يوم … وقعة بالجوار من جراها
وكأني بديكها حينما يص … رخ يحكي من النداء نداها
كل تلك الأصوات مجتمعات … توفر النفس أو تزيد شقاها
ولقد حرت مثلما حار جيرا … ني فيها وكلهم من عداها
إن ضحكنا من حادث أزعجتنا … بطريف في أي كرب تناهي
وظللنا ندعو الذي خلق الخل … ق جميعاً أن لا يطيل بقاها
بيديه الخلاص إن شاء منها … وإذا شاء ردها لهداها
وتفقدت جارتي ذات يوم … وسألت الجيران ماذا عراها
فاصطخابات جارتي لا تدري … لا ولا رجع الفضاء صداها
وتساءلت ما دهاها فلم أل … ق مجيبا يجيبني ما دهاها
غير أني أسفت لما رأت عي … ني في دارها عجوزا سواها
فهي قد سافرت إلى غير رجعي … غير ما يستعاد من ذكراها
وأكيد فراقها وأكيد … أنني قد حرمت من ضوضاها
وكذا ساءني نواها كأن ال … نفس من بعدها يعز عزاها
عادة المرء في الحقيقة جزء … منه حتى في الشر لا ينساها
عثمان حلمي