رسالة الشعر
ربيع بلا أحبة!. .
للأستاذ أنور العطار
عاد الربيع وما عاد الأحباء … لا الزهر زهر ولا الأنداء أنداء
يظل يسألني عنهم بلا سأم … قلب يعيش بهم، والقلب أصباء
كانوا به أمس أشواقا مبرحة … واليوم هم فيه أحلام وأصداء
مات الهوى فيه إلا همس هامسة … لها الأضالع ساحات وأبهاء
فيا ربيع الهوى لا زلت مؤتلقا … يرف فيك الشذا والزهر والماء
لقيت فيك أحبائي وظللني … من سرحة الحب أطلال وأفياء
أبيت أرفل في بشر وفي دعة=ليست نزول، ودنيا الحب فيحاء
إذا الصباح تراءى في محفته … أغنى صباحي من مرآك أضواء
وإن أطل مسائي واجما فرقا … جلته منك يد للحسن بيضاء
فأنت لي فرحة الدنيا وزينتها … ما عاود العين إصباح وإمساء
وأنت أنت أناشيدي وأخيلتي … وذكرياتي، وأنت البرء والداء
أطوف بالروض لا عطر ولا نغم … ولا فتون ولا حسن وإغراء
وأثني وفؤادي ما يفيق أسى … كأنني دمعة في الخد حمراء
أطوي جواي وتطويني لوافحه … ويقتل النفس أوجاع وأدواء
دنياي بعدك أسر مرهق ونوى … ليست تطاق، ودنيا الصد جرداء
ما في جوانبها سحر ولا عبق … وإنما هي أوصاف وأسماء
خلت من البشر لا الأرواح تؤنسها … كأنها رمم غبر وأشلاء
يظل آدم في أرجائها قلقا … يبكي سربا توارت فيه حواء
أغص بالدمع إما طاف طائفها … كأنني حسرة الصدر خرساء
يا أيها الشعر خلد ذكر من رحلوا … فهم ربيع وأفراح وأشذاء
وناجهم وارعهم في التراب ما قدموا … ما غير الحب تفريق وإقصاء
لولاهم ما صبت نفس، ولا صدحت … على أماليدها في الدوح ورقاء