رسالة الشعر
حريق القاهرة
للأستاذ عثمان حلمي
هذي بلادك ذاكر أم ناسي؟ … أم حرت ما بين الرجا والياس؟!
زحمتك فيها الحادثات ولم تدع … لك غير محض الخوف والوسواس
فوقفت مشدوه الفؤاد كأنما … تجري مقادرها بغير قياس
وكأنما الدنيا سوى الدنيا التي … عاهدتها والناس غير الناس
ماذا رأيت؟ - وما لأمرك حائراً … ومن الدموع على المصاب مواسي
أسألت ما تلك الطلول فلم يجب … من ناطق فيها سوى أدراس
وعرفت كيف جنى عليها من جنى … من كل جبار الحفيظة قاسي
فإذا المغاني الغاليات كأنها … لم تغن قبل خرابه بأناس
وإذا الديار الشامخات كأنها … في العين مهجور من الأرماس
من كل منهار الجدار كأنما … قامت جوابه بغير أساس
دكت بما فيها وأصبح أهلها … نهب البلى وتصرف الأحراس
وكأنما أيدي المغول تظاهرت … فيها بغير هدى ولا نبراس
فرأيت من بغداد صورة كربها … في مصر - بل في قلبها الحساس
في كل منعرج مكان خافق … أو موحش خال من الإيناس
وبكل ناحية دمار شامل … ومدامع مهراقة ومآس
يا للنفوس ويا لها من فتنة … جنت جنون جوامح الأفراس
إبليس أوقدها وأشعل نارها … وأثارها هذا العين الحاسي
وكأنه قد كان أودع سره … من قبل صدر موسوسخناس
وكأنه والنار تزأر صارخ … أو نافخ في قسوة وحماس
فإذا بأبواب الجحيم تفتحت … وطغى ركام دخانها الجواس
وتشققت سحب الدخان بلامع … كالبرق نور ظلمة الأغلاس
ما بين محمر ومصفر جلا … منها اربداد سحابها العاس