فتى لم يعط مقوده زمانا … شرى الأحرار بالدنيا وباعا
عظيم في الخصومة ما تجنى … ولا ركب السباب ولا القذاعا
تمرس بالنضال فلست تدري … أأقلاماً تناول أم نباعا
ويا ابن السابق المزري ارتجالا … برواض القصائد وابتداعا
أما يكفي أباك السبق حتى … أتى بك أطول الشعراء باعا
شدا الحادي بشعرك في الفيافي … وحركت الرعاة به اليراعا
وفات الطير ألفاظاً فحامت … على المعنى فصاغته صناعا
إذا حضر البلابل فيه لحن … تبادرت له الحمام استماعا
مشى (لبنان) في عرس القوافي … وأقبل ربوة واختال قاعا
وهز المنكبين لمهرجان … زها كالباقة الحسنى وضاعا
وأقبلت الوفود عليه تترى … كسرب النحل في الثمرات صاعا
غدا يزجي الركاب وراح حتى … أظل (دمشق) وانتظم البقاعا
ترى ثم القرائح والروابي … تبارين افتناناً واختراعاً
ربيع طبيعة وربيع شعر … تخلل نفح طيبهما الرباعا
كأنك بالقبائل في (عكاظ) … تجاذبت المنابر والتلاعا
بنت ملكا من (الفصحى) وشادت … بوحدتها الحياة والاجتماعا
فعادت أمة عجباً وكانت … رعاة الشاء والبدو والشعاعا
أمير المهرجان، وددت أني … أرى في مهرجانك أو أراعا
عدت دون الخفوف له عواد … تحدين المشيئة والزماعا
وما أنا حين سار الركب إلا … كباغي الحج هم فما استطاعا
أقام بغبنه لم يقض حقا … ولا بل الصبابة والنزاعا
(طرابلس) انثنى عطفي أديم … وموجي ساحلا وثبي شراعا
كسا جنباتك الماضي جلالا … وراق عليه ميسمه وراعا
وما من أمس للأقوام بد … وإن ظنوا عن الماضي انقطاعا
ألم تسقى الجهاد وتطعميه … وتحمي ظهره حقباً تباعا؟!