بنيتي
إذا تطلعت إلى وجهها رأيت أمي مرة ثانية
للأستاذ أنور العطار
بنيتي عصفورة شادية … تلعب في عش الصبا لاهية
بنيتي لحن رقيق سرت … في مهجتي أفراحه صافية
يهفو إليها القلب من وجده … فتنتشي أحلامه الماضية
بنيتي شعر تغنت به … روحي في عزلتها الساجية
بنيتي وحي تلقيته … من نفحة عطرية سارية
من عبق الزهر سقاه الندى … خمرته العلوية الشافية
ومن نشيد النبع في حقله … ومن صلاة الغابة الخاشية
ومن صفاء الجدول المنتشي … ومن رؤى الأمسية الحالية
من عودة القطعان مسحورة … تصغي إلى شبابه الراعية
والدرب في سكرته حالم … يسبح في الأنشودة الشاكية
والقرية السجواء في صمتها … مطلة من شوقها رانية
بنيتي أمنيتي في الدنيا … ومأملي والبغية الغالية
سريرها يهتز في أضلعي … تنام في أعطافه هانية
أيامها مشرقة بالمنى … ضاحكة بالبشر والعافية
بنيتي طيف تعلقته … من صغري والفتنة النائية
صورة أمي سربت في دمي … وانبثقت من طفلتي بادية
بغامها وشوش في مسمعي … وطاف في مهجتي الصابية
إذا تطلعت إلى وجهها … رأيت أمي مرة ثانية
أنور العطار