لطرافتها ولما فيها من جمال وإبداع
روى المبرد أن عمر الوادي سمع عبدا أسود يغني، فأعجب به، وطلب إليه أن يعيد عليه ما سمع، فقال العبد: والله لو كان عندي قرى أقريك ما فعلت، ولكني أجعله قراك، فإني ربما غنيت هذا الصوت وأنا جائع فأشبع، وربما غنيته - وأنا كسلان - فإنشط، وربما غنيته وأنا عطشان فأروى، ثم أنبرى يغني:
وكنت إذا ما زرت سعدي بأرضها … أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها
من الخفرات البيض ود جليسها … إذا ما قضت أحدوثة لو تعيدها
تحلل أحقادي إذا ما لقيتها … وتبقى بلا ذنب على حقودها
وكيف يحب القلب لا يحبه … بلى قد تريد النفس من لا يريدها
٣ - نسوان: وقد وردت هذه الكلمة التي تتردد على السنة العامة - وقد تنفر الأسماع منهافي شعر يسحر اللب ويأخذ بمجامع القلوب، قال كلثوم العتابي.
تلوم على ترك الغنى بأهلية … لوى الدهر عنها كل طرف وتالد
رأت حولها - النسوان - يرفلن في الكسا … مقلدة أجيادها بالقلائد
العقد ج٣ ص ١٥٩
وقال الحكم بن معمر - عامر ابن ميادة -:
فوالله ما أدري أزيدت ملاحة … وحسنا على النسوان أم ليس لي عقل
فساهم ثوباها، ففي الدرع غادة … وفي المرط لفاوان ردفاهما عبل
الأغاني ج٢ ص ٢٨٦
وقال الهمذاني (الأجدع أبو مسروق بن الأجدع الفقيه)
لقد علمت نسوان همدان إنني … لهن غداة الروع غير خذول
وأبذل في الهيجاء وجهي وإنني … له في سوى الهيجاء غير بذول
(تهذيب الكامل ج٢ ص٩٣)
وقال ابن مقبل:
أصوات نسوان أنباط بمصنعة … يجدن للنوح واجتبن التبابينا
(الأساس - صنع)